بكلمات رجل فلسطيني: مقابلة مع سام بحور

//بكلمات رجل فلسطيني: مقابلة مع سام بحور

بكلمات رجل فلسطيني: مقابلة مع سام بحور

عادةً ما يتم مناقشة الواقع الفلسطيني في جميع أنحاء العالم حتى من قبل الأكاديميين العالميين والصحافيين والسياسيين. ولذلك، قام البيت الدنماركي بدعوة عدد من الفلسطينيين الذي يمثلون وجهات نظر ومجالات خبرة مختلفة لتبادل وجهات نظرهم.

” لمناقشة الاقتصاد الفلسطيني عليك أن تفهم المضمون الموجود فيه. إن اقتصادنا الفلسطيني اضطر للاعتماد الهيكلي على الاقتصاد الإسرائيلي الكبير منذ بداية الاحتلال في عام 1967، أما اليوم وبسبب القوة العسكرية الإسرائيلية فإننا نعمل كامتداد للنظام البيئي الاقتصادي الإسرائيلي. وتعد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) إحدى الوحدات التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية لتنسيق جميع الأنشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في جميع المجالات الاقتصادية، إذ أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يقرر كل شيء من الحصول على رخصة استيراد إلى كمية المياه المسموح بالوصول إليها، بالإضافة إلى تحديد المستفيد من الحجر الفلسطيني ومناجم الرخام والطيف الكهرومغناطيسي للاتصالات السلكية واللاسلكية. إن الحكومة الفلسطينية التي نتجت عن اتفاقية اوسلو لا تملك الصلاحية لدفع الاقتصاد للأمام بطريقة منظمة، كما تخضع لتناقض كامل، إذ أنها لا تملك أي سلطة إستراتيجية على مواردها الاقتصادية الخاصة.
وتعد الزراعة والسياحة من القطاعات الاقتصادية الطبيعية للاقتصاد الفلسطيني، إلا أن اسرائيل تقوم بالسيطرة على الحدود والمياه والموارد الطبيعية و62٪ من أراضي الضفة الغربية، وذلك من خلال المستوطنات والوجود العسكري والتجاري، مما يجعل نجاح الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بالحد المسموح به من قبل إسرائيل. ومن ناحية اخرى، فإن الاقتصاد القائم على المعرفة ينموا جزئيا نتيجة للقيود والتأخيرات على الواردات والصادرات للمنتجات المادية مما يجبر الفلسطينيين على إيجاد بدائل للصناعة التقليدية. ومع ذلك، فإن الاقتصاد القائم على المعرفة يعتمد على عدة أشياء مثل الاتصالات المفتوحة والقوى العاملة المتعلمة. ومن الجدير ذكره أن الاتصالات لا تزال تخضع لقيود ثقيلة، كما أن جودة التعليم في الجامعات الفلسطينية آخذه في الانخفاض نتيجة للقيود المفروضة على الوصول والسفر، والتي تؤثر على القدرة في المشاركة بالمحافل الأكاديمية الدولية واستضافة الأساتذة والباحثين والطلاب من خارج فلسطين.
ولا ينبغي أن ننسى أن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني يعيش خارج الأراضي المحتلة ولا يسمح لهم بالدخول لفلسطين إلا بإذن إسرائيل إذ أنها من تسمح لهم بالدخول أم لا. وبالحقيقة فإن الخمس ملايين لاجئ فلسطيني محرومين من الدخول لفلسطين.

وبغض النظر عن الموارد وأهميتها في ضمان التنمية الاقتصادية، والذي يعتبر شرطا أساسيا لبناء دولة فعالة، فإننا نوجه طاقتنا للقيام بنشاطات اقتصادية كالبناء وفتح المطاعم وافتتاح شركات للبرمجيات …إلخ، وذلك لتلبية احتياجات مجتمعنا من خلال توفير فرص داخلية وبالتالي معالجة المشكلة التي تجبرهم على الرحيل. وبالطبع، لا يمكننا اعتبار هذه النشاطات الاقتصادية المحدودة حلاً كافيا أو مستداما للمشكلة إذا كان الطموح هو الدولة الفعالة. إن السيطرة الاقتصادية هي مجرد جانب واحد من مجموعة القيود والرقابة المفروضة على الفلسطينيين.

وكما قال مسئول إسرائيلي ذات مرة: ” يمكنك أن تكسر البيض و تعد الاومليت ولكنك لا تستطيع تحويل الاومليت لبيض مرة اخرى”، إن التوسع الإسرائيلي المستمر للمستوطنات اليهودية الغير شرعية يحول ما تبقى من فلسطين إلى ذاك الاومليت.

وتبعا لهذا المنطق، فأنه من الضروري أن نطرح هذا السؤال الأساسي: ما هو وضع الفلسطينيين؟ هل هم تحت الاحتلال العسكري كما تقول كل البلدان باستثناء اسرائيل “المحتلين العسكريين”؟ إذا كانت كذلك فإن اتفاقية جنيف تحتم عليهم العمل على ضمان عدم انتهاك الحقوق الإنسانية للأشخاص الواقعين تحت الاحتلال. وبعد 48 عاما من الاحتلال، يوحي لنا الحس السليم بوجوب تحديد موعد نهائي لإنهاء الاحتلال. أما إن كان الوضع ليس تحت الاحتلال العسكري، فما هو إذا؟ نحن موجودون تحت الحكم الإسرائيلي بين البحر الأبيض المتوسط و نهر الأردن؟ وفي كلتا الحالتين يملي علينا القانون الدولي أن نُمنح حقوقا بشكل متساوي. حتى الان، لم يتحقق شيء مما سبق وبالتالي فإن الطريق الصعب أمامنا هو تحويل الأومليت إلى بيض.”
سام بحور هو مستشار أعمال، كان له دوراً أساسياً في تأسيس شركة الاتصالات الفلسطينية ومركز بلازا للتسوق، كما شغل مؤخرا منصب عضو مجلس الأمناء و أمين الصندوق لجامعة بيرزيت.

By | 2015-10-22T13:54:20+00:00 أكتوبر 21st, 2015|غير مصنف|0 Comments

About the Author:

Leave A Comment